
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره، و نعود بالله
من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا ،من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له
وليا مرشدا،ثم أما بعد فان اصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى
الله عليه و سلم،وشر الأمور محدثاتها، و كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة وكل ضلالة
في النار،أعادني الله و إياكم من النار.
{يأيها الدين امنوا اتقوا الله حق
تقاته ولا تموتن إلا و انتم مسلمون}،{يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق
منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا و نساء و اتقوا الله الذي تساءلون به و الأرحام
إن الله كان عليكم رقيبا}.
السلام عليكم أيها الإخوة و الأخوات،و طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة
منزلة،و أسال الله العلي القدير الذي جمعني بكم إن يجمعنا في الدار الآخرة مع سيد
الدعاة و إمام المرسلين انه ولي دلك و القادر عليه .
ادن موضوعنا هو الصلاة وما أدراك ما الصلاة ،أولا لابد من تعريف لهده الكلمة
الجليلة،فالصلاة لغة من وصل يصل صلة يعني ربط ،و شرعا هي صلة بين العبد و ربه.
قال تعالى : {يأيها الدين امنوا
أقيموا الصلاة و أتوا الزكاة}،فهنا الله سبحانه يدعوك لإقامة الصلاة،مثال إدا
دعاك ملك من ملوك الدنيا فانك تتشوق للقائه و تأخذ أجود العطور والملابس لتلبي
دعوته، فمالك ترد خالقك و خالق الملك و كل شي‘ .
قال المصطفى صلى الله عليه وسلم :< الصلاة فريضة على كل مسلم و
مسلمة>.
فلا عذر لأي احد عن ترك الصلاة مادام يشهد أن لا اله إلا الله و أن محمدا
رسول الله صلى الله عليه و سلم.
ويقول خير البرية صلى الله عليه و سلم : <استقيموا و لن تحصوا و اعلموا
أن خير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن >،فالصلاة لها منزلة لا
تضاهيها أي عبادة لكونها عماد الدين و خير الأعمال و القربات بعد التوحيد فهي
الركن الثاني بعد الشهادتين، و الله عز و جل شرعها بعد الشهادتين لأنه لا يمكن
للعبد إن يعرف و يدرك معنى صلته بخالقه إلا إدا عرفه حق معرفته بأسمائه الحسنى و
صفاته العليا. فيمكن أن تكون للعبد أعذارا مقبولة عن عدم أداء الصوم،الحج او
الزكاة لكن عن الشهادتين و الصلاة لا عذر له عن أدائهما .
سال ابن مسعود الرسول صلى الله عليه و سلم
: أي الإعمال أفضل فأجاب صلى الله عليه و سلم : <الصلاة لوقتها >قلت
ثم أي قال : <بر الوالدين > قلت ثم أي قال : <الجهاد في سبيل الله>،
لقد قدم الرسول صلى الله عليه و سلم الصلاة على بر الولدين و الجهاد في سبيل الله
.
ويقول عز و جل {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} فالله سبحانه أمرنا
بالصلاة لوقتها.
وكذلك قال الرسول صلى الله عليه و سلم : <رأس الأمر الإسلام وعموده
الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله>.
وقال صلى الله عليه و سلم كذلك : <جعلت قرة عين في الصلاة>.
فالصلاة واحة الراحة ، يا من كثرت همومه ، يا من يبحث عن الرزق ، يا من
اشتد به الألم ، يا من يريد حب الله له و حب الرسول صلى الله عليه و سلم ، يا من
غرق في ظلمات الذنوب و الخطايا ، ارجع إلى ربك ، تب إلى خالقك ، كيف هدا ؟؟؟ أول
خطوة ، الصلاة .فإن الصلاة روضة للمتقين و أنس للمحسنين و راحة للمؤمنين لقوله صلى
الله عليه و سلم <أرحنا بها يا بلال> وللأسف الشديد بعضنا لسان حاله
يقول ُأرحنا منها يا إمامُ .
قال صلى الله عليه و سلم: <أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة
فإن صلحت صلح سائر عمله و إن فسدت فسد سائر عمله>.
فرغم قيامك بمجموعة من الأعمال الصالحة إن لم تقبل صلاتك فلا ينظر الله إلى
تلك الأعمال فالصلاة مفتاح لباب الأعمال الصالحة.
و قال صلى الله عليه و سلم : <العهد الذي بيننا و بينهم الصلاة فمن
تركها فقد كفر>.
فمن العلماء من كفر تارك الصلاة يعني انه خرج من الملة ن و منهم من قال انه
مرتكب لمعصية عظيمة ن فهل ترضى يا أخي أن تكون محل خلاف بين علمائنا بين من يصفك
بالكافر و بين من يصفك بالعاصي، هل ترضى ؟؟؟
قال تعالى {فمن اتبع هداي فلا
يضل ولا يشقى و من أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا و نحشره يوم القيامة أعمى}،و الصلاة ذكر إذن
من أعرض عن الصلاة فقد أعرض عن ذكر الله و عقابه عياذا بالله هو المعيشة الضنك يعني
المليئة بالمشاكل و الأحزان ، فالصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر ، وما أحوجنا إلى
هده الصلاة لتطهر قلوبنا من أوساخ الذنوب و لتخلص أنفسنا من بحر الشهوات .
يقول المصطفى صلى الله عليه و سلم : <أرأيتم لو أن نهرا على باب أحدكم
يغتسل فيه كل يوم خمس مرات أيبقى من ضرنه شي‘ ؟، قالوا : لا يا رسول الله قال :
فدلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا >.
و قال المصطفى صلى الله عليه و سلم في حديث آخر : <ألا أدلكم على ما
يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ، قالوا : بلى يا رسول الله ، مثال (إذا قال لك أحد هل أدلك على تجارة تربح فيها صفقة هامة فستسرع في طلب الجواب
فما بالك بخير البشر الذي يريد أن يدلك على ما هو أحسن و أفضل من هده التجارة.}إعادة الحديث{.
فقال المصطفى صلى الله عليه و سلم أن هده الصفقة المربحة هي : <إسباغ
الوضوء على المكاره و كثرة الخطى إلى المساجد و انتظار الصلاة بعد الصلاة فدلكم
الرباط فدلكم الرباط فدلكم الرباط >.
و مما يوضح لنا كذلك فضل الصلاة هدا الحديث للرسول صلى الله عليه و سلم حيث
يقول : <الصلوات الخمس، و الجمعة إلى
الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إدا اجتنبت الكبائر >، فمثل صلاة
الظهر حتى أن يصل العصر فإن صغائر الذنوب تكفر .و الآن أحبة في الله أتدرون ما
العذاب الذي ينتظر تارك الصلاة ؟ فالله عز و جل يقول {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة و اتبعوا الشهوات فسوف يلقون
غيا } و الغي واد من ودان جهنم تتعود منه جهنم 70 في اليوم
يقول سبحانه : {كل نفس بما كسبت
رهينة إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في صقر قالوا لم نك
من المصلين ولم نك نطعم المسكين و كنا نخوض مع الخائضين }، أتدرون ما هي
صقر فهي من أشد دركات جهنم حيث يقول تعالى : {سأصليه صقر وما أدراك ما صقر لا تبقي ولا تدر لواحة للبشر عليها تسعة عشر }، وقال تعالى
أيضا: {فويل للمصلين الدين هم عن صلاتهم ساهون }، يعني الدين يؤخرون
الصلاة عن وقتها ، و الويل هو عذاب شديد ، فما ظنكم بمن يضيع الصلاة و يتركها ،
قال المصطفى صلى الله عليه و سلم : <من حافظ عليها كانت له نورا ، و برهانا و
نجاة يوم القيامة ،ومن لم يحافظ عليها لم
تكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة يوم القيامة و حشر مع فرعون و هامان و قارون و
أبي بن خلف>.
قال ابن القيم :
·
من الناس من يشغله ملكه عن
الصلاة فهو مع فرعون (في جهنم).
·
و من الناس من يشغله وزارته عن
الصلاة فهو مع وزير السوء هامان .
·
ومن الناس من يشغله ماله عن
الصلاة فهو مع قارون .وقول تعالى :<يأيها الدين آمنوا لا تلهيكم أموالكم ولا
أولادكم عن ذكر الله>.
·
ومن الناس من يشغله تجارته عن
الصلاة فهو مع أبي بن خلف تاجر مكة.
وهناك وعيد شديد أيضا في حق من يتهاونون في أداء الصلاة في المساجد ، فكما
جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم
: <لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم أنطلق برجال معي،
جاء رجل اسمه عبد الله ابن أم مكتوم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم،
ليرخص له ليصلي في بيته حيث قال : إني أعمى ولا أجد من يقودني إلى المسجد، قال صلى
الله عليه و سلم : <هل تسمع حي على الصلاة حي على الفلاح، قال : نعم، قال :
فأجب>.
ويجب كذلك أن نعلم فضل الصلاة في المسجد، فالرسول صلى الله عليه و سلم يقول
ك <صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة>،ويقول أيضا صلى الله عليه
و سلم :<بشر من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلا في الجنة كلما غدا أو
راح>،والنزل هو ما يهيأ للضيف من كرم ، أتريد أن تكون ضيف للرحمن ؟،إذن فواظب
على أداء الصلاة في المساجد.،ويقول صلى الله عليه و سلم : <بشر المشاءين إلى
المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة>.
وان أترك الفرصة تمر دون التذكير بالوعيد الشديد لمن يترك بعض الصلوات، فقد
قال صلى الله عليه و سلم : <من ترك صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله>،وقال
أيضا صلى الله عليه و سلم : <من ضيع صلاة العصر حبط عمله>،يعني ضيعها عن قصد
وعمد بغير عذر شرعي .
وقال صلى الله عليه و سلم : <ليست
صلاة أثقل على المنافقين من صلاة الفجر وصلاة العشاء>وفي نفس الوقت علينا أن
نتذكر أيضا قوله صلى الله عليه و سلم : <من صلى البردين دخل الجنة>والبردين
هما الفجر والعصر.
وكذلك أن في يوم من الأيام الصحابي مجموعين مع الرسول صلى الله عليه و سلم
فسمعوا ضجيجا في السماء قالوا ما هدا يا رسول الله ؟قال الرسول صلى الله عليه و
سلم لهم : هدا جبريل يطوي السماء السبع الطبقات فنزل جبريل عليه السلام إلى السماء
الأولى فناد على الرسول صلى الله عليه و سلم باسمه يا محمد تارك الصلاة لا يقبل
منه لا صومه ولا حجه ولا زكاته ثم يقول جبريل عليه السلام يا محمد تارك الصلاة
ملعون في التوراة والإنجيل وزبور والفرقان وينزل عليه كل يوم وليلة ألف لعنة وألف
سخط وتلعنه الملائكة من فوق سبع سماوات ويقول جبريل عليه السلام :يا محمد تارك
الصلاة لا نصيب له في حوضك ولا في شفاعتك ولا هو من أمتك وهو مع المنافقين في
الدرك الأسفل من النار ويقول جبريل عليه السلام :يا محمد تارك الصلاة لا يأكل ولا
يشرب ولا يجالس ولا دين له ولا حظ له في رحمة الله وهو مع المنافقين في الدرك
الأسفل من النار،ويقول جبريل عليه السلام :يا محمد تارك الصلاة إدا رفعت اللقمة
إلى فيه قالت له لعنك الله يا عدو الله تأكل رزقه ولا تودي فرائضه ويقول جبريل
عليه السلام :يا محمد تارك الصلاة يتبرأ منه الثوب الذي هو على جسده يقول له لولا
سخرني ربي إليك لفررت منك وتركتك عريانة، ويقول جبريل عليه السلام :يا محمد تارك
الصلاة يتبرأ البيت الذي هو فيه أي يقول له حجر البيت لا صحبك الله في سفرك ولا
خلفك في أهلك ولا أعادك سالما إلى بيتك لأن الميت يستريح منه الحجر والشجر كما قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة مارة بجانبه لا يعرف من هي وقال مستريح أو
مستراح منه قالوا ما معنى هدا يا رسول الله قال:إدا كان هدا الرجل يصلي ويتقي الله
فهو والحجر والدواب كل شيء ويقول جبريل عليه السلام :يا محمد تارك الصلاة يموت
يهوديا ويبعث نصرانيا نسأل الله العافية إدا كان لا يصلي حتى مات على دين اليهود
ويبعث على دين النصارى، العلاقة بين اليهود والنصارى من قبورهم إلى عذاب الله لا
يكلمهم الله ولا يقلب لهم مزاج التشريف الذي سيشرفه الله هو أنه من أمة محمد وأول
سؤال سيسأل عنه هو :يا عبدي هل كنت تصلي فيقول لا يا ربي فيقول الله للملائكة خذوه
ومن عذابي أذيقوه فإنه كان من المضيعين للصلاة نسأل الله العافية لي ولكم.
ثم الصنف الآخر الذي يسرع في الصلاة والدي يعتبر سارقا لها،ففي هدا السياق
أن كل واحد يستجاب إليه إلا الذي يجمع الصلاة ويسرع فيها وقال الرسول صلى الله
عليه وسلم:أن تلك الصلاة التي تكون بسرعة تصعد إلى السماء كالثوب الأسود المثقوب
لا تفتح له السماوات تصل إلى السماء الأولى وتردها على صاحبها ثوبا أسودا على وجهه
فيزداد سودا وسود حتى يصبح وجهه أسود بالذنوب أما التي صلاها في وقتها وبخشوع قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم:تصعد كالثوب الأبيض وتقول لله تعالى اللهم بيض وجه
(فلان).إذن فهده الرسالة واضحة المعاني للدين يجمعون الصلاة ويسرعون فيها.
وبعد هدا كله أدعوكم إخوتي إلى التوبة والرجوع إلى الله
تعالى فمهما ارتكبت من الذنوب فإن الله عز وجل مغفرته ورحمته وسعت كل شيء ،والتوبة
تجب ما قبلها في تمحو ما قبلها من الخطايا يقول تعالى {قل يا عبادي الدين أسرفوا على
أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم}،
ويقول عز وجل في الحديث القدسي <يا عبدي لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم أتيتني
لا تشرك بشيء غفرت لك ولا أبالي، وباب التوبة مفتوح hًَُ24/h24 يقول صلى الله عليه
وسلم:<إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء
الليل حتى تطلع الشمس من مغربها>.
إذن
من الآن يا أحبة في الله عاهدوا الله على التوبة،المهم أن تبدأ،المهم أن تقدم على
الله،لا تسوف فالعمر بيد الله تعالى،عاهد نفسك بعد هده الموعظة أن تصلي وتواظب
عليها ولا تؤخرها عن وقتها،فجرب السجود لتتذوق معنى حب الله،معنى القرب من
الله،معنى الطاعة، فالسعادة الحقيقية لا تشعر بها إلا وأنت مع الله لقوله عز وجل :
{قل
بفضل الله وبرحمته فبدلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون}.
نسأله
عز وجل أن يشرح صدورنا للصلاة،يا رب ردنا إليك ردا جميلا.
اللهم اهدي تلاميذنا وتلميذاتنا إلى الطريق
المستقيم.
اللهم
فقهم في الدين،اللهم وفقهم لما تحبه وترضاه.
اللهم
يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك.
اللهم
اجعل جميع التلاميذ والتلميذات من التائبين واجعلهم إخوة متحابين في جلالك.
اللهم
أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا،وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا،وأصلح لنا
آخرتنا التي إليها معادنا واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير والموت راحة لنا من كل
شر.
هدا
وما كان من صواب فمن الله وحده،وما كان من سهو أو نسيان فمن نفسي ومن
الشيطان،وأعوذ بالله أن أكون جسرا يعبر عليه إلى الجنة ويلقى به في النار،ثم أعوذ
بالله أن أذكركم به وأنساه وصلى الله وسلم على خير المخلوقات وسيد الدعاة وإمام
المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.

اللهم أهدينا
ردحذف