الخميس، 25 يوليو 2019

الصلاة تشتكي


الصلاة تشتكي

معاشر الأحبة:

جاءني أحد الشباب منذ فترة ماضية وبدأ يعرض مشاكله، وما هي أكثر مشاكل الشباب؟ قال: أشتكي من كثرة الهموم والغموم، أشتكي من قلة التوفيق في كل شأن من شؤون حياتي، ما طرقت باباً إلا وجدته موصداً مغلقاً، ما أقدمت على مشروع إلا باء بالفشل، زيادة على هذا وجع يلازمني في بطني، عرضت نفسي على الأطباء، تنقلت من مكان إلى مكان طلباً عن العلاج ولم أجد .
قلت مستعيناً بالله: المريض إذا مرض يذهب إلى الطبيب، والطبيب ينظر في أعراض المرض ثم يبدأ بتشخيص المرض، فإذا اكتشف العلة واكتشف المرض نصح بالدواء، والمطلوب من المريض حين يعطى الدواء أن يحافظ عليه بكميته المحددة في وقته المحدد.
قلت أيضاً له: المطلوب منك أنك تحافظ على الدواء.
قال: لا توصي حريصاً فلقد تعبت وأنا أبحث عن العلاج و الدواء، همومي كثيرة مشاكلي كثيرة، آلامي التي أقضت مضجعي فلا أهنأ بطعام ولا بشراب ولا بمنام.
قلت: العلاج موجود لكن المطلوب منك أنك تحافظ على العلاج وتداوم عليه.
قال: وما هو؟!
قلت : خمس صلوات في اليوم والليلة من أداهن حيث ينادى بهن - يعني في المساجد- كن له نوراً وضياءً وبرهاناً يوم القيامة، ومن ضيعهن ضيعه الله يوم القيامة فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى، أي هدى أعظم من المحافظة على الصلوات.
"وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126)" [ سورة طه 124-126].
 هذا هو علاج ذلك الشاب، وعلاج مشاكل كل واحد منا أن يطرق باب الطبيب خمس مرات، وأن يرتمي بين يديه، ويرفع إليه الحاجات والمسائل، ويبتهل إليه بالدعاء والتضرع، والله لن تحل مشاكلنا ولن تكشف همومنا ولن تتبدل أحوالنا إلا إذا استقمنا في الصلوات .
حالنا مع الصلوات يبكي العين، ويدمي القلب، ويقطع الجبين.

انقسم المسلمون مع صلاتهم إلى ثلاثة أقسام:
قسم لا يصلي ولا يركع ولا يسجد لا بالليل ولا بالنهار، أسماؤهم عبد الله وعبد الرحمن كذبوا والله لو كانوا عبيداً لله ما خالفوا أوامر الله.
"أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6)"  [ سورة المطففين 4-6].
والله نعرف كثير منّ الله عليهم بالاستقامة والهداية سألناهم عن أحوالهم في الصلوات كثير منهم يقول: مرت علي سنوات لم أسجد فيها ولم أركع، سنوات لم يسجدوا لله فيها ولم يركعوا !!
أي حياة هذه؟ والله لن يستقيم حال الإنسان إلا إذا استقام على صلاته، والله إنك لن تتقرب إلى الله بقربة أعظم من المحافظة على الصلوات.
قال صلى الله عليه وسلم: " اكلفوا من العمل ما تطيقون"،[1] واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة".[2]
والله لن ينفعك صوم ولا حج ولا زكاة ولا أي نوع من الأعمال إلا إذا صلح أمر الصلاة أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة سيسأل عن صلاته، إن استقامت وصلحت نظر الله في باقي الأعمال وإلا
"وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23)" [ سورة الفرقان 23].

قسم لا يركع ولا يسجد وهم كثير امتلأت بهم البيوت، وانتشروا في الطرقات تراهم في المجمعات، وأوقات الصلوات يغدون ويروحون كأن الأمر لا يعنيهم.
قسم آخر هم أيضاً كثير يقدِّمون ويؤخِّرون، ينامون ويتكاسلون يلعبون ويلهون إن استيقظ من نومه صلى، إن انتهى من لعبه صلى، إن انتهى من أكله وشربه صلى.
تناسوا أن الله قال : "فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5)" [ سورة الماعون 4-5].
تناسوا أن الله قال : "لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9)" [ سورة المنافقون 9].
تناسوا أن الله قال : "إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103)" [ سورة النساء 103].
لو أنك موظفا في شركة من الشركات أو مؤسسة من المؤسسات ودوامها يبدأ في السابعة صباحاً فإذا بك في اليوم الأول تأتي بعد عشرين دقيقة من مرور الوقت، ويستقبلك الرئيس سيغض الطرف عنك؛ فإن جئته في اليوم الثاني سيخاطبك ويقول لك إن نظام المؤسسة ودوامها يبدأ في الساعة السابعة لا في السابعة والنصف ثم إذا تكرر منك التأخر ستعطى إنذاراً شفهيا أو إنذاراً خطياً؛ فإذا تكرر منك التخلف والتأخر فلا مكان لك في تلك المؤسسة، هذه مؤسسة وشركة من الشركات فكيف بالذين يتأخرون عن طاعة رب الأرض والسماوات مرات ومرات.
قال صلى الله عليه وسلم: "ولا زال أقوام يتأخرون حتى يؤخرهم الله".[3]

فقسم لا يركع ولا يسجد، وقسم يقدم ويؤخر، ويتهاون ويتكاسل، وهم كثير لا ينطلقون إلى المساجد إلا إذا سمعوا الإقامة أو انطلقت الصلاة بعد ركعة أو ركعتين تناسوا أن الله قال: "وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11)"[ سورة الواقعة].

قسم ثالث وهم قلة قليلة وأنا أعني ما أقول قلة قليلة مقارنة إلى تعداد هذه الأمة، أمة المليار أو ما يزيد، تريد تشهد هذه القلة؟! اشهدها في صلاة الفجر، اشهد صلاة الفجر مع الجماعة حتى ترى عجب العجاب ترى أن آلاف مؤلفة بل ملاين تغط في سبات عميق وقلة قليلة هي التي انتصرت على فرشها وعلى شهواتها وانطلقت تجيب منادي الله.
ينطلق آذان الفجر في الرابعة وسبع دقائق اخرج إلى الشارع، أخرج حتى تعرف مقدار المأساة فلا تكاد ترى سيارةً تتحرك، لا تكاد ترى إنساناً يسير، لا تكاد تسمع أصواتاً في البيوت، ادخل في المسجد ترى آباءً وكباراً في السن، وقلة قليلة من الشباب الذين هداهم الله، والبقية الباقية تغط في سبات عميق ثم اخرج بعد صلاة الفجر بساعة وانظر إلى الناس قد ملئوا الطرقات والتقاطعات، وانتشروا في مناكب الأرض يطلبون الدنيا ما كأن الله قبلها بساعة ناداهم مناديه الصلاة خير من النوم، وواقع حال كثير من الناس يقول النوم خير من الصلاة.
أسألك بالله العظيم أين صليت الفجر اليوم؟! في صفوف المصلين أم اتصفت بصفات المنافقين أليس أثقل الصلوات عليهم صلاة الفجر وصلاة العشاء؟! أليست هذه الأمة قد اتصفت بالنفاق في مشارق الأرض ومغاربها؟!  تريد تعرف مقدار المأساة اسمع بارك الله فيك: زرت ثانوية من الثانويات منذ أيام مضت وبعد أخذ وعطاء تعداد المدرسة أكثر من ثمانمائة طالب في ريعان الشباب أعمارهم تجاوزت الثامنة عشر والتاسعة عشر والعشرين عاماً، رجال المفترض أنهم يغيروا الواقع أنهم يبدلوا الحال سألتهم بعد أخذ وعطاء اصدقوني في سؤالي هذا من منكم صلى الفجر في جماعة
كم تظن من الثماني مائه؟!  مائة؟! مائتان؟! أم ثلاث أم أربع مائة؟! والله الذي لا إله إلا هو لم يتجاوز العدد عشرين، لم يتجاوز عدد الذين صلوا الفجر في جماعة من أبناء المسلمين في مدرسة تعدادها ثمانمائة طالب عشرون طالبا فقط !! وسبعمائة وثمانين بيت من بيوت المسلمين اتصفت بالنفاق.
كيف يتغير الواقع؟! كيف يتبدل الحال؟! وأمتنا ضيعت الصلوات لما تنزل قول الله جل في علاه على النبي صلى الله عليه وسلم: "فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59)" [ سورة مريم 59]
يقول النبي صلى الله عليه وسلم باكياً: "يا جبريل تضيع أمتي الصلاة ؟! قال: يا محمد يأتي أقوام من أمتك يبيعون دينهم كله بعرض من الدنيا قليل".[4]
فضيعت الصلوات وارتكبت المحرمات كيف يستقيم الحال؟ وكيف يتربى المجتمع على الفضيلة إن لم يحافظ على الصلوات؟ أليست الصلاة هي التي تنهانا عن الفواحش والمنكرات؟ يكفينا أمراً ربانياً واحداً حتى نعلم عظم قدر الصلاة عند الله، أما يكفيك أن الله افترضها فوق السماوات، أما يكفيك أن تعلم من فضل الصلاة وعظم شأنها عند الله أنها فرضت فوق سبع سماوات "وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10)"[ سورة النجم 7-10]

 أمره بخمسين صلاة فلا يزال يخفف عنا حتى جعلت خمس صلوات بأجر خمسين.
الصلاة نور كيف تستطيع أن تسير في الظلمات كثير يتخبطون كثير يشتكون من الهموم والغموم؛ علاجهم الانضمام إلى صفوف المصلين، مآسي الشباب في كل مكان، وعلاجهم أدخلوا بيوت الرحمن انضبطوا في صفوف المصليين.
التقيت ثلاثة من الشباب على إحدى الطرق الشمالية في ساعة متأخرة من الليل توقفت ركب الثلاثة،
قلت: أين تريدون؟
قالوا: نريد الدمام.
دار بيني وبينهم هذا الحديث.
قلت: ماذا تريدون من هناك؟
قالوا: نبحث عن وظائف.
ولا عيب أن الإنسان يسعى في طلب رزقه؛ لكن عيب كل العيب تُخرجنا الدنيا ولا نخرج لأوامر الله جل في علاه، نخرج لقضاء حوائجنا ولأكلنا وشربنا ومنادي الله ينادينا حي على الصلاة حي على الفلاح فنتهاون في الاستجابة لنداء الله.
قلت: ماذا تريدون من هناك؟
قالوا: نبحث عن وظائف .
قلت : لا عيب، فما هي شهاداتكم والمؤهلات التي تحملونها؟
فقال الذي بجانبي :أنا عندي شهادة ثاني متوسط.
وأنت الذي بالخلف؟
قال : أنا أول متوسط.
وأنت يا الثالث ؟
قال أنا لم أكمل الخامسة الابتدائية
قلت : ما شاء الله المؤهلات لكن هي ليست المؤهلات، الأمر لله من قبل ومن بعد
"مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2)" [ سورة فاطر 2].
نعرف أصحاب شهادات لم يجدوا وظائف ولم يجدوا مرتبات ونعرف من لا يقرأ ولا يكتب أنعم الله عليهم وصب عليهم من البركات، السر "وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ...(132)"[ سورة طه 132].
جاء أحدهم إلى أحد الصالحين يشتكي ارتفاع الأسعار غلت الأسعار،وارتفعت الأثمان بالمطاعم والمشارب، وهكذا هو حالنا نتأثر بارتفاع الأسعار يمنة ويسرة، ولا نتأثر بأحوال المسلمين نخاف على ما يسد جوعنا، ويملأ بطوننا ولا نخاف من تقليب مصيرنا إما إلى جنة أوإلى نار، جاء أحدهم إلى أحد الصالحين يشتكي ارتفاع الأسعار والأثمان، قال الصالح : والله ما أبالي لو أن حبة الشعير بدينار علي أن أعبده كما أمرني، وعليه أن يرزقني كما وعدني "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57)" [سورة الذاريات56-57].
الســـــــر "وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132)" [سورة طه 132].
قلت: هذه الشهادات وهذه المؤهلات، أصدقوني كيف أنتم مع صلواتكم ؟!
فقال الذي بجانبي: أقول لك أم أكذب عليك؟
قلت: إن كذبت فأنت تكذب على نفسك لا يضرني كذبك، ومن يكن كاذباً فعليه كذبه.
 قال: أنا لا أصلي.
قلت : كافر.
قال : لا.
قلت: بلى العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر.
كم هم من الكفار من أبناء المسلمين الذين لا يركعون ولا يسجدون حدث ولا حرج.
قلت للثاني: وأنت؟
قال: أنا خير منه.
قلت: كيف؟
قال: أنا أصلي من الجمعة إلى الجمعة.
قلت: فأنت مثله. وأنت يا ثالثهم؟
قال: أنا أفضل منهم
قلت: كيف؟
قال: أنا أصلي في اليوم صلاتين.
قلت: هذا دين جديد.
"أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّه (21)" [ سورة الشورى 21].

هذا هو الواقع شئت أم أبيت طلابنا لا يصلون بل جاءني سؤال من الطلاب، يقول السائل فيه: ما حكم الذي يصلي بدون وضوء؟!
قلت: هذا كفر ومن نواقض الإسلام؛ لأنه استهزاء بالدين هل يخفى عليه أو على كثير من أمثاله أنه لا صلاة لمن لا طهور له، هل يخفى عليه أن عمود الدين هو الصلاة.
حتى البنات، هذا واقع الأولاد اسمع واقع البنات بارك الله فيك ..
تقول إحدى قريباتي تعمل مدرسة في مدرسة من المدارس خرجت من غرفة المدرسات فإذا بطالبتين بجانب الغرفة يتبادلان الحديث فإذا بإحداهما
تقول للأخرى: لماذا لا تصلين معنا في المصلى؟
قالت: أنا حتى في البيت لا أصلي، وأزيدك من الشعر بيتاً أهلي كذلك لا يصلون.
"أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4)" [ سورة المطففين 4].

والله لو أن القلوب سليمة لتقطعت ألما من الحرمان
ولكنها سكرى بحب حياتها الدنيا وسوف تفيق بعد زمان

متى ستنضم إلى صفوف المصلين؟ وتكون من الذين هم على صلاتهم دائمون؟  وتكون من الذي هم على صلاتهم يحافظون؟ متى ستستقيم؟ وتعلم أن أعظم أمور الدين بعد توحيد الله المحافظة على الصلوات، والمسارعة إلى المساجد، والمحافظة على تكبيرات الإحرام.
عباد الله : أوصيكم ونفسي بتقوى الله
اتقوا الله عباد الله ..
واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله، واعلموا أن من صفات المتقين أنهم على صلاتهم يحافظون.
كيف تستطيع أن تواجه متقلبات الحياة ؟
إلا إذا انضممت واستقمت في صفوف المصلين قال الله جل في علاه:
"إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22)"[ سورة المعارج 19-22].
أي المصلين؟! الذين لا يصلون إلا من الجمعة إلى الجمعة! أو الذين يصلون صلاتين في اليوم! أو الذين يتقدمون ويتأخرون!
"إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23)"[ سورة المعارج 22-23].
ثم أثمرت صلواتهم أخلاقاً وخشيةً في حياتهم
"وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28)"[ سورة المعارج 27-28].
من أين أتت الخشية...؟! أتت من المحافظة على الصلوات .
"وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (32)"[ سورة المعارج 32].
كيف أدوا الأمانات وحفظوا الحقوق..؟! إلا لما حافظوا على الصلوات .
"وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30)"[ سورة المعارج 29-30].
 كيف حصنوا الفروج؟! وغضوا الأبصار؟! إلا لأنهم من
"الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23)"[ سورة المعارج 23].
فإذا جاءت المداومة وجاءت المحافظة إسمع النتيجة بارك الله فيك
"أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (35)"[ سورة المعارج 35].

والله لن تتقرب إلى الله قربة أعظم من المحافظة على الصلوات

يقول أنس: بينما كنا جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ دخل علينا رجل لا نعرفه قال: أين هو ابن عبد المطلب؟
قلنا: ذلك الأبيض الأمهط؟ ( أبيض مشرب بحمرة صلوات ربي وسلامه عليه إذا تبسم كان وجهه كفلقة القمر).
فجاءه وقال: يا ابن عبد المطلب إني سائلك ومشدد عليك السؤال
وكان متكأ فجلس
قال: يا محمد من الذي رفع السماء؟
قال: الله
قال: يا محمد ومن الذي بسط الأرض؟
قال: الله
قال: ومن الذي نصب الجبال يا محمد؟
قال: الله
قال: أسألك بالذي رفع السماء وبسط الأرض ونصب الجبال الله أرسلك إلينا رسولاً؟
فاحمر وجهه صلى الله عليه وسلم وقال : اللهم نعم
فقال: أسألك بالذي رفع وبسط ونصب وأرسلك إلينا رسولاً الله أمرك بأن تأمرنا بخمس صلوات في اليوم والليلة؟
قال: اللهم نعم
قال: الله أمرك أن تأمرنا بالصيام ؟
قال: اللهم نعم
قال: الله أمرك أن تأمرنا بأداء الزكاة؟
قال: اللهم نعم
قال: الله أمرك أن تأمرنا بحج بيت الله الحرام؟
قال: اللهم نعم
قال: والذي بعثك بالحق والذي رفع السماء وبسط الأرض ونصب الجبال وأرسلك إلينا رسولاً لأحافظن على الصلاة ولأصومن رمضان وأعطي الزكاة وأحج البيت ولا أزيد على ذلك.
فلما انطلق قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن صدق دخل الجنة.[5]

إن صدق فيما قال وحافظ على الصلوات وصام رمضان وأدى الزكاة وحج بيت الله الحرام دخل الجنة .. تأمل بارك الله فيك .. تأمل رعاك الله ...
الزكاة قد تسقط في حال من الأحوال إن لم يكن عندك مال، إن لم يكن عندك ما يستوجب الزكاة فلا زكاة عليك، والصيام يسقط في الأعذار ومن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر،الحج لمن استطاع إليه سبيلاً.
لكن قلي بالله العظيم هل تسقط الصلاة في أي حال من الأحوال؟
إذاً لو حافظ على صلاته دخل الجنة
في الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم : كان حقاً على الله من لقي الله وهو محافظ على هذه الصلوات أن يدخله الجنة.....[6]
قال أبو ذر: وإن زنى وإن سرق؟
قال: وإن زنى وإن سرق
قال: يا رسول الله وإن زنى وإن سرق؟
قال : وإن زنى وإن سرق
فأعادها في الثالثة فقال صلى الله عليه وسلم: رغم أنف أبي ذر[7] .... خمس صلوات من أداهن حيث ينادى بهن كن له نوراً وضياءً وبرهاناً يوم القيامة، ومن ضيعهن فلا يلومن إلا نفسه ).[8]
أطلت عليكم لكن الحديث خطير والقضية مهمة أبناؤنا يموتون على غير صلوات بل حتى الشيب تهاونوا في أدائها.
مات رجل في السبعين من عمره منذ فترة ماضية سألونا نصلي عليه أم لا نصلي؟
قلت: ولماذا لا تصلون عليه؟
قالوا: ما سجد لله سجدة من قبل.

مات أحد الشباب في مقتبل العمر فلما غسلوه وبدؤوا بتغسيله انقلبت بشرته من البياض الشديد إلى السواد الشديد خاف المغسلون وخرجوا من مكان التغسيل فإذا بالأب في خارج المغتسل يدخن..
قالوا : من الميت...؟! ميتكم ؟!
قال : نعم
قالوا : ما خبر هذا
قال الأب : لم  يك من المصلين
قلنا : خذوه أنتم غسلوه وأنتم كفنوه
"وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (33)" [ سورة النحل 33].
والعكس بالعكس، مات أحد الأخيار في مقتبل العمر آمر بالمعروف ناهي عن المنكر، مسابق للصفوف الأولى ما تخلف عن صلاة الفجر يوماً، ويعظ بالموعظة والذكرى الحسنة فلما مات يقول أحد مشايخنا: أنا الذي غسلته وكفنته فلما بدأنا بتغسيله، وبدأنا في إعداد المسك والكافور يقول والله الذي لا إله إلا هو فاحت رائحة المسك منه قبل أن نضع المسك عليه قلت لصاحبي: تشم، قال: فضل الله يؤتيه من يشاء "إنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30)" [ سورة فصلت 30].
فلما كفناه وذهبنا به إلى المقبرة يقول شيخنا كنت ممن نزل على قبره تخيل المنظر الناس على شفير القبر ثم ينزل إليهم الميت يقول والله الذي لا إله إلا هو فلما أنزلوه أخذ من بين أيدينا حمل من بين أيدينا والله ما حملناه ثم وسد في التراب والله ما وسدناه ثم وجه إلى القبلة، والله ما وجهناه كشفت عن وجهه فإذا هو يضحك يقول الشيخ: والله لولا أني أنا الذي غسلته وكفنته ما كنت أظن أنه قد مات.

اتقوا الله عباد الله .. وحافظوا على الصلوات وانتهوا عن الفواحش والمنكرات

اتقوا الله، ومن تقواه المحافظة على أوامره تريد ضمان لخاتمة حسنة، من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة من؟! في ذمة الله يعني في حفظ الله ورعايته زاد أهل العلم وقالوا: معناه أنه إذا مات من يومه دخل الجنة ، مروا أبناءكم للصلاة لسبع اضربوهم عليها لعشر، اصنعوا لنا أبطال، اصنعوا لنا رجال، اصنعوا لنا أمهات عابدات.

لا بد من صنع الرجال ومثله صنع السلاح
وصناعة الأبطال علم علمه أولي الصلاح
من لم يلقن أصله من أهله فقد النجاح
لا يصنع الأبطال إلا في مساجدنا الفساح
في روضة القرآن في ظل الأحاديث الصحاح
شعب بغير عقيدة ورق يذريه الرياح
من خان حي على الصلاة يخون حي على الكفاح

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنبه
 اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين

هل سنراك بعد هذا الكلام تسابق المصلين في الصفوف الأولى؟ أم ستستمر في التخلف مع المتخلفين؟ وقد أعذر من أنذر.
اللهم اجعلنا من الذين هم على صلاتهم دائمون، ومن الذين هم على صلاتهم يحافظون، ومن الذين هم في صلاتهم خاشعون، اللهم اجعل خير عمرنا آخره وخير عملنا خواتيمه وخير أيامنا يوم نلقاك.





تمـ بواسطة فريق التفريغ- أخوات طريق الاسلام
مع الاشارة الى أنه لمـ يتمـ مراجعتها من قِبل الشيخ خالد الراشد/ حفظه الله




[1] سنن ابن ماجة, كتاب /الزهد, باب/ المداومة على العمل, برقم /4240,, وصححه الشيخ الألباني في صحيح ابن ماجة.
[2] سنن ابن ماجة , كتاب / الطهارة , باب / المحافظة على الوضوء , برقم 277, وصححه الشيخ الألباني في صحيح ابن ماجة.
[3] ابن ماجة / إقامة الصلاة والسنة فيها / باب من يستحب أن يلي الإمام / 998.
[4] لعل الصواب أن الشيخ قصد هذا الحديث "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِفِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًاوَيُمْسِي كَافِرًا أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُدِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا". صحيح مسلم - (1 / 297) والله أعلم

[5] البخاري / كتاب العلم / باب ما جاء في العلم 63.
[6] الدارمي / كتاب الصلاة / باب فضل الصلوات / 1577.
[7] البخاري / كتاب اللباس / باب الثياب البيض / 5489.
[8] سنن البيهقي / كتاب الصلاة / باب فرائض الخمس / 1573.



0 التعليقات

إرسال تعليق